تفسير حلم الرعد و البرق

تفسير حلم رؤيا الرعد و البرق في المنام لابن سيرين:

الرعد في المنام من المحتمل أن يدل على وعيد السلطان و تهديده و ارعاده، و من المحتمل أيضاً ان يدل على المواعيد الحسنة، والاوامر الجزلة، لانه اوامر ملك السحاب بالنهوض والجود الى من ارسلت اليه. و من المحتمل ان يدل الرعد ايضا و على طبول الزحف والبعث، والسحاب على العساكر، والبرق على النصال والبنود المنشورة الملونة والاعلام، و المطر على الدماء المراقة، والصواعق على الموت.

فاذا رأى أحداً رعد في السماء، فانها اوامر تطلق من الحاكم فان راى ذاك من صلاحه بالمطر و كان الناس منه في حاجة، دل على ذاك الامطار او على مواعيد الحاكم الحسان، وقد يدل على الوجهين و يبشر بالامرين، وان كان صاحب الرؤيا ممن يضره المطر كالمسافر والقصار والغسال والبناء والحصاد، ومن يجري مجراهم، فاما مطر يضر به ويفعله ويفسد ما قد عمله، وقد اوذنوا به قبل حلوله، ليتحذروا باخذ الاهبة ويستعدوا للمطر، واما اوامر السلطان، او جناية عليه في ذاك مضرة.

فكيف ان كان المطر في ذاك الزمن ضارا كمطر الصيف. وان راى مع البرق رعدا، تاكدت دلالة الوعد فيما يدل عليه. واذا كانت الشمس بارزة عند ذاك ولم يكن هنالك مطر، فطبول وبنود تخرج من عند السلطان لفتح اتى اليه، وبشارة منحت عليه، او لامارة عقدها لبعض ولاته، او لبعث يخرجه او يتلقاه من بعض قواده. وان كان مع المطر ظلمة و صواعق، فاما جوائح من السماء كالبرد والريح والجراد والدبا، واما وباء وموت، واما فتنة او حرب ان كان البلد بلد حرب، او كان الناس يتوقعون ذاك من عدو.

وقال بعض الناس ان الرعد عديم مطر ذعر، فان راى الرعد فانه يقضي دينا، وان كان عليلا برىء، وان كان محبوسا اطلق. واما الرعد والبرق والمطر فخرف للمسافر و طمع للمقيم. و قيل ان الرعد صاحب شرطة ملك عظيم. و قال بعض الأشخاص: الرعد بغير برق، يدل على اغتيال و مكر و باطل و كذب، و ذاك لانه انما يتوقع الرعد بعد البرق. و قيل في صوت الرعد انه يدل على الخصومة والجدال.

اما البرق في المنام فيدل على الخوف من الحاكم وعلى تهدده و وعيده، وعلى سل النصال وضرب السياط، وربما دل من السلطان على ضد ذاك، على الوعد الحسن وعلى الضحك والسرور والاقبال والطمع من الرغبة والرجاء، لما يكون عنده من الصواعة، و العذاب و الحجر، ومن الرحمة والمطر، لانه مما وصف اهل الاخبار، سوط ملك السحاب الموكل بها، والرعد صوته عليها مع قوله تعالى: ” يُرِيكُم البَرقَ خَوفا وطَمَعا ” . قيل خوفا للمسافر وطمعا للمقيم الزارع، لما يكون معه من المطر.

وكلما دل عليه البرق فسريع عاجل، لسرعة ذهابه و انخفاض لبثه. فمن راىِ برقا دون الناس، او راى انواره تضربه او تخطف بصره او تدخل بيته، فان كان مسافرا اصابه عطلة اما بمطر او بامر سلطان، وان كان زارعا قد اجدبت ارضه وعطش زرعه، بشر بالغيث والرحمة، وان كان مولاه او والده او سلطانه ساخطا عليه، و ضحك في وجهه. والشعراء تشابه الضحك بالبرق، والبكاء بالمطر، لان الضحك عند العرب ابداء المخفيات وظهور المستورات، لذا يسمون الطلع اذا انفتق عند جفنه ضحكا،

وان كان معه مطر دل على قبيح ما يبدو اليه مما يبكي عليه، فاما ان يكون البرق. بشكل كامل يبكيه، او سوطا يدميه، ويكون المطر دمه او سيفا ياخذ روحه. وان كان عليلا، برق بصره ودمعت عيناه وبكى اهله وقل لبثه وتعجل موته سريعا، ومن راى انه تناول البرق او اصابه او سحابه، فانَ انسانا يحثه على امر بر وخير. والبرق يدل على ذعر مع منفعة. وقيل البرق يدل على منفعة من موضع بعيد. ومن راى البرق احرق ثيابه ماتت زوجته ان كانت مريضة.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn




مواضيع مشابهة

اترك تعليق